عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

556

الإيضاح في شرح المفصل

ممدودة ثبتت مطلقا ثلاثيّا كان الاسم أو غيره ، وإنّما ثبتت لأنّها زادت على حرف ، فأشبهت كلمة أخرى ، فثبتت كما ثبت « بكّ » في قولك : بعلبكّ . فإن قيل : فلم لم تحذف تاء التأنيث كما حذفت ألف التأنيث في الاسم الرّباعيّ ، أو تثبت ألف التأنيث كما تثبت التاء « 1 » ؟ . قيل : ألف التأنيث مع الاسم كالجزء منه لأنّها لا تقدّر منفصلة بخلاف تاء التأنيث ، فإنّها تقدّر كالمنفصلة ، فأشبهت الحرف من بنية الكلمة ، فحذفت كما يحذف ، وتثبت رابعة لأنّها لو كانت حرفا من بنية الكلمة لثبتت ، فكذلك ألف التأنيث . قوله : « وكلّ زائدة كانت مدّة في موضع ياء فعيعيل وجب تقريرها وإبدالها ياء » إلى آخره . قال : لأنّها لا تخرج عن أبنية التصغير ، إذ الاسم يبقى على فعيعيل ، وقوله : « وجب تقريرها » يعني بقاءها مدّة ، وقوله : « وإبدالها ياء إن لم تكنها » يعني إن لم تكن ياء ، لأنّها ينكسر ما قبلها ، فيجب قلبها ياء ، إذ لا يمكن النّطق بألف أو واو بعد كسرة . قوله : « وإن كانت في اسم ثلاثيّ زائدتان ليست إحداهما إيّاها « 2 » أبقيت أذهبهما في الفائدة وحذفت أختها » . أي : ليست إحداهما المدة التي قبل الآخر ، « أبقيت أذهبهما في الفائدة » أي أقواهما في الدلالة على المعنى الأصليّ ، وحذفت الأضعف فكلّ اسم فاعل أو مفعول من الخماسيّ بالزيادة فإنّك تبقي الميم وتحذف الأخرى لأنّ الميم هي موضوعة لبناء اسم الفاعل أو المفعول « 3 » وهو المقصود بالصيغة ، والزيادة الأخرى إنّما هي لما يعتور من معان أخر ، فالميم أقعد في الدّلالة على المقصود بالصيغة « 4 » فوجب إثباتها وحذف أختها ، فلذلك تقول في منطلق وأشباهه ما ذكر « 5 » « وإن تساوتا كنت مخيّرا » .

--> ( 1 ) سقط من ط : « التاء » . خطأ . ( 2 ) في د : « المدة المذكورة » مكان « إياها » ، وهو مخالف لنص المفصل : 204 ( 3 ) سقط من د : « أو المفعول » . ( 4 ) سقط من ط : « بالصيغة » . خطأ . ( 5 ) أي : مطيلق . انظر المفصل : 204 .